حيدر حب الله

491

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

العبادات والمعاملات والإيقاعات والعقود والسياسات ، كما لا فرق بين أن يكون مفاد الرواية عملًا مستقلًا كاستحباب صلاة معيّنة ، أو استحباب شيء في أثناء عمل آخر ولو كان عباديّاً ، سواء على وجه الجزئيّة أو الشرطيّة أو التقييد أو الظرفيّة أو غير ذلك « 1 » . ومقتضى إطلاق أخبار من بلغ صحّة ذلك كلّه ، فلو ثبتت القاعدة - بأيّ معنى من المعاني - تمّت في هذه المجالات كلّها ، تبعاً لطبيعة المبنى الذي يختاره الأصوليُّ في تفسيرها ، ومديات تحمّل هذا المبنى لهذه النتيجة أو تلك . وقد ذكر السيّد الطباطبائي أنّه لا خلاف بينهم في هذا الأمر ، وهو المفترض . ومجرّد ذكر الروايات هنا لمسألة الثواب لا يفرض تخصيصها بمجال العبادات ، كما قد يُتصوّر للوهلة الأولى . التنبيه الرابع عشر : شمول القاعدة لغير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الواضح أنّ أخبار من بلغ ظاهرة في ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذيلها ، وهو أمر أثار الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، ليتحدّث عن أنّ ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعني عدم شمول القاعدة للروايات المرويّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّهم بحكمه « 2 » . والصحيح هنا القول : أوّلًا : إنّ الرواية التامّة السند هنا - وهي صحيحة هشام بن سالم - ليس فيها قيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وإنما ورد ذلك في هذه الصحيحة في طريقها الثاني ، إذاً فصحيحة هشام بن سالم تارةً فيها قيد النبي وأخرى ليس فيها هذا القيد ، وهذا يعني أنّه يمكن الأخذ بها في غير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا اعتمدنا النقل الثاني ؛ فإن رجّحنا تعدّد الرواية المنقولة عن هشام عن الإمام ، أخذنا بالرواية غير المقيّدة ، ولم يُقتصر حينئذٍ على خبر النبي ، بل نحمل خبر النبيّ في هذه الحال على المثاليّة .

--> ( 1 ) عوائد الأيّام : 794 ؛ ومفاتيح الأصول : 350 . ( 2 ) انظر : الشيرازي ، أنوار الأصول 3 : 99 - 100 .